يستعرض هذا المقال الصادر عن تشاتام هاوس تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع خلال زيارته إلى لندن، حيث ناقش مع برونوين مادوكس ملفات إعادة الإعمار والسياسة الخارجية وموقف بلاده من الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، في أول ظهور علني له داخل المملكة المتحدة.
يوضح تشاتام هاوس أن اللقاء تناول رؤية دمشق للمرحلة المقبلة، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، حيث شدد الرئيس السوري على ضرورة تجنب الانخراط في صراعات جديدة، مع التركيز على الاستقرار الداخلي بعد سنوات طويلة من الحرب.
موقف حذر من إيران والحرب الإقليمية
يؤكد الرئيس أحمد الشرع أن بلاده لا تنظر إلى إيران كخصم مطلق، بل يميز بين الدور الإيراني داخل سوريا وخارجها، إذ يرى أن الخلاف السابق ارتبط بوجود إيراني داخل الأراضي السورية وما نتج عنه من آثار على السكان والبنية المجتمعية.
يشير إلى أن الحكومة السورية امتنعت حتى الآن عن إعادة فتح العلاقات مع طهران، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي. كما يلفت إلى أن الحرب الحالية تؤثر سلبًا على المنطقة، خاصة عبر اضطراب إمدادات الطاقة والوقود، وهو ما ينعكس بدوره على الاقتصاد العالمي.
يدعو إلى اعتماد الحلول التفاوضية بدلًا من التصعيد العسكري، معتبرًا أن اللجوء إلى القوة يحمل مخاطر كبيرة قد تتجاوز حدود الصراع المباشر.
الحياد المشروط وتجنّب الانخراط العسكري
يعلن الرئيس السوري بوضوح أن بلاده ستبقى خارج الصراع الدائر ما لم تتعرض لهجمات مباشرة، مؤكدًا أن تجربة الحرب التي امتدت 14 عامًا تركت آثارًا عميقة لا يمكن تجاهلها.
يشدد على أن سوريا لا ترغب في خوض تجربة جديدة من الدمار، وأن أولوية المرحلة الحالية تتركز على إعادة البناء واستعادة الاستقرار. ويربط هذا الموقف بإدراك عميق لقيمة السلام، خاصة لدى الشعوب التي عاشت ويلات النزاعات المسلحة.
الحدود ولبنان والعلاقة مع إسرائيل
يتناول الرئيس ملف الحدود مع لبنان، فيوضح أن بلاده تسعى إلى منع انتقال الصراع إلى الأراضي اللبنانية، مع العمل على ضبط الحدود ومنع تهريب السلاح، باعتبار ذلك جزءًا من مسؤولية الحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
يؤكد أيضًا أن سوريا دفعت ثمنًا كبيرًا نتيجة تدخل حزب الله خلال السنوات الماضية، لكنه يشير إلى أن السياسة الحالية تهدف إلى تجنب تصعيد جديد قد يضر بالمنطقة.
أما فيما يتعلق بإسرائيل، فيكشف عن محاولات لإجراء حوار عبر قنوات غير مباشرة ثم مباشرة، حيث أحرزت هذه المساعي تقدمًا في بعض المراحل، قبل أن تتعثر نتيجة تغيّر المواقف الإسرائيلية في اللحظات الأخيرة.
الانتقال السياسي والاستحقاقات الداخلية
يتطرق الرئيس السوري إلى مسار الإصلاح السياسي، فيوضح أن البلاد بدأت خطوات أولية نحو بناء نظام سياسي جديد، من خلال عقد مؤتمر حوار وطني وإصدار إعلان دستوري ينظم المرحلة الانتقالية.
يشير إلى أن المرحلة الأولى ستستمر خمس سنوات، بوصفها فترة مؤقتة لإعادة ترتيب الأوضاع، مع العمل على تهيئة البيئة المناسبة لإجراء انتخابات حرة. كما يذكر أن انتخابات مجلس الشعب جرت بالفعل، ومن المقرر أن تبدأ أولى جلساته قريبًا.
يؤكد في ختام حديثه أن سوريا تسعى إلى بناء مسار سياسي تدريجي يوازن بين الاستقرار والإصلاح، مع تجنب القفز إلى مراحل قد تعيد البلاد إلى دوامة عدم الاستقرار.
https://www.chathamhouse.org/2026/04/syrian-president-al-sharaa-iran-war-syria-will-remain-outside-conflict

